الشيخ علي الكوراني العاملي
472
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وأصابه الجهد فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخروج مع أسعد ، وقد كان تعلم من القرآن كثيراً ، فخرجا إلى المدينة ومعهما مصعب بن عمير فقدموا على قومهم وأخبروهم بأمر رسول الله وخبره ، فأجاب من كل بطن الرجل والرجلان ، وكان مصعب نازلاً على أسعد بن زرارة ، وكان يخرج في كل يوم فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الإسلام فيجيبه الأحداث ، وكان عبد الله بن أبيّ شريفاً في الخزرج ، وقد كان الأوس والخزرج اجتمعوا على أن يملكوه عليهم لشرفه وسخائه ، وقد كانوا اتخذوا له إكليلاً احتاجوا في تمامه إلى واسطة كانوا يطلبونها ، وذلك أنه لم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بعاث ، ولم يعن على الأوس وقال : هذا ظلم منكم للأوس ولا أعين على الظلم ، فرضيت به الأوس والخزرج ، فلما قدم أسعد كره عبد الله ما جاء به أسعد وذكوان فتر أمره ، فقال أسعد لمصعب : إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الأوس ، هو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف ، فإن دخل في هذا الأمر تم لنا أمرنا فهلم نأتي محلتهم ، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ فقعد على بئر من آبارهم واجتمع إليه قوم من أحداثهم وهو يقرأ عليهم القرآن ، فبلغ ذلك سعد بن معاذ فقال لأسيد بن حضير وكان من أشرافهم : بلغني أن أبا أمامة أسعد ابن زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي يفسد شباننا فأته وانهه عن ذلك ! فجاء أسيد بن حضير فنظر إليه أسعد فقال لمصعب : إن هذا رجل شريف ، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتم أمرنا فاصدق الله فيه . فلما قرب أسيد منهم قال : يا أبا أمامة يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا ولا تفسد شباننا واحذر الأوس على نفسك . فقال مصعب : أو تجلس فنعرض عليك أمراً فإن أحببته دخلت فيه وإن كرهته نحينا عنك ما تكرهه ؟ فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن فقال : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ونشهد الشهادتين ونصلي ركعتين . فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ثم خرج وعصر ثوبه ، ثم قال : أعرض فعرض عليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فقالها ثم صلى ركعتين ثم قال لأسعد : يا أبا أمامة ، أنا أبعث إليك الآن